الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

424

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وليس للمحبة شيء من الواقع إلا وهو فيهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، وسيوضح ذلك إن شاء اللَّه تعالى . ومحبتهم عليهم السّلام متعلقة بذاته تعالى وبصفاته وبأفعاله فجميعها محبوبة لهم ، لأنهم كما سيأتي قد شاهدوا وأدركوا جمالها وبهاءها فلا محالة أحبوها ، وحيث إنهم عليهم السّلام مظاهر للمحبة بتمامها وشئونها فهم المحبون في اللَّه وللَّه وهم المحبوبون في اللَّه وللَّه ، وحقيقة هذا الحب ذاتي لهم ليست إلا نور اللَّه الأعظم ، الذي ظهر في قلوبهم وأفئدتهم عليهم السّلام خالصا مخلصا بحيث لا يوجد فيه ( أي في قلوبهم ) غير هذا النور من المحبة له تعالى . وبعبارة أخرى : أنهم عليهم السّلام بحقيقتهم النورانية جبّلوا على محبته تعالى بما لها من الحقيقة النفس الآمرية ، فلا محالة جبل الخلق بأجمعهم من المحبين والمبغضين على محبتهم عليهم السّلام فالكل يحبونهم . بيانه : أن الخلق بأنواعه وأقسامه بحيث لا يشذ منها شاذ مجبول وجار على ما أحبّه اللَّه تعالى من حيث المصلحة والملاك كما دلّ عليه قوله عليه السّلام في الدعاء : " لا يخالف شيء منها محبتك ، " وهذا لا ينافي قوله تعالى : ولا يرضى لعباده الكفر 39 : 7 ( 1 ) المستفاد منه عدم رضاه تعالى بالكفر والكافر بل والمعاصي كما لا يخفى ، وذلك أنه تدلّ الآية على عدم رضاه تعالى بالكفر وشئونه من حيث هو هو ، فلا يكون هو بنفسه محبوبا له تعالى في عرض محبوبية الإيمان مثلا . وهذا لا ينافي كونه محبوبا بلحاظ الجزاء ، وبلحاظ كونه عقوبة للعبد المختار ( بالكسر ) الكفر والمعصية على الإيمان والطاعة ، فإن الإنسان لا يحب ضرب ابنه من حيث هو هو كما يحب إكرامه ، ولكن يحب ضربه تأديبا جزاء لمخالفته كما لا يخفى ، فكذلك في الآية المباركة فهو تعالى لا يحب الكفر وشئونه لعباده من حيث هو

--> ( 1 ) الزمر : 7 . .